محاولة أن نكون على طبيعتنا الحقيقية

يطلق"يونج" على البحوث في هوية الذات اسم "التفرد"، ويطلق عليها "أبراهام ماسلو" "تحقيق الذات"، أما "شيهي" فقد أسمتها "اكتساب الذات الحقيقية". وأيًّا كان الاسم، فإنه هو هدف مراحل الحياة المتتابعة.

وفي كل مرحلة من مراحل الحياة تكون لدينا الفرصة إما لزيادة تعريفنا لأنفسنا بأنفسنا، أو الخضوع لأفكار غيرنا والوفاء بتوقعاتهم منا. إن لدينا ذاتين، إحداهما تريد الانغمار في الآهرين والأشياء، والأخرى تبحث عن الاستقلال الإبداعي والحرية، ونحن نبدل بين هاتين الذاتين على مدار حياتنا، وإحدى هاتين الذاتين تنافس الأخرى طوال الوقت.

 

إن الكثير من قراراتنا في علم النفس قد يكون مجرد انعكاس لرغبتنا في الهروب من آبائنا أو التميز عنهم، وغالباً ما يتزوج الناس من خلال هذا الدافع. والغريب أنه لم يتزوج أي شخص-ممن قامت "شيهي" بدراستهم-من أجل الحب وحده، فقد ان هناك دائماً سبب أقوى مثل: "لقد كانت زميلتي تتوقع مني أن أتزوجها". أو "لقد كان والداي يريدانني أن أتزوجه"، أو "هذا هو ما يفعله من هم في سني في مجتمعنا". والمشكلة هنا هي أننا نحكم على أزواجنا وفقاً لمدى كونهم بدلاء جيدين للوالدين وليس مزاياهم كأشخاص. وهذا التوجه يجعلنا نقول لأنفسنا-إذا لم نجد السعادة مع أزواجنا: "إن زوجي/زوجتي هي السبب" بدلاً من أن نتحمل مسئولية أنفسنا.

ومما يزيد الأمور صعوبة أنه قلما سارت دورات التطور سيراً متصلاً، فقد يشعر الرجل بالنمو والحماس مثلاً بينما تمر المرأة بفترة من الشك في ذاتها وعدم الاستقرار، والعكس صحيح. والنتيجة الشائعة هي أن يلوم بعضنا البعض على ما نشعر بع رغم أن التغيير الكبير داخلي في واقع الأمر.

تعليقات ختامية

تكمن المتعة الحقيقية لكتاب الممرات في القصص الواقعية التي يقدمها للناس، والأفراد، والأزواج الذين قابلتهم "شهي". ورغم أن هذه الحكايات قد أصبحت قديمة حالياً، فإنها حكايات ذات قيمة مستمرة. لقد اقتبست "شيهي" عن الروائية "ويلا كاثر" قولها: "ليس هناك إلا قصتان إنسانيتان أو ثلاث قصص، وهي تظل تتكرر بقوة كما لو لم تكن قد وقعت أساساً من قبل". إن الوعي الكبير بمراحل حياتنا لا يعني فقداننا السيطرة عليها، بل هو يمَّكننا من معرفة المشاكل التي تبدو أنها تخصنا نحن فقط لكنها تحدث لملايين غيرنا، وقد يكون لها علاقة أكبر بالمرحلة العمرية التي نمر بها، وليس بالناس أو المواقف التي نلومها.

وقد تغيرت المراحل التي تنقسم إليها الحياة منذ صدور كتاب الممرات؛ فقد كان متوسط عمر الزواج في الولايات المتحدة الأمريكية في سبعينات القرن الماضي واحداً وعشرين عاماً للنساء، وثلاثة وعشرون عاماً للرجال. أما الآن-وبعد تأخر الناس في الاستقرار-فإنه من المتوقع ألا يتزوج الناس إلا في نهاية العشرينات، بل وفي الثلاثينات عندما يكتشفون ما يريدونه ويتحلون بالمستوى المطلوب من الالتزام. ومن الشائع أيضاً حالياً أن تؤجل النساء إنجاب أبناء، أو عدم الإنجاب نهائيًّا. ولم تناقش "شيهي" الحياة بعد عقد الأربعينات، حيث كانت تعتبر ما بعد ذلك بدايات جديدة بالنسبة للكثيرين-إذا أخذنا في الاعتبار ارتفاع متوسط الأعمار.

وهذا يجلب لنا السؤال: وما هو الشكل الذي تأخذه أزمات الحياة إذا حافظ الناس على صحتهم قوية بعد عمر المائة عام- كما يتوقع العلماء؟ ربما ينكون أكثر استعداداً لأن نرى الحياة كمجموعة من المراحل الانتقالية الحتمية، والتي تفصل بينهما فترات الاستقرار النسبي. وربما تخلينا عن التقسيم القديم بين"الشباب"،و"النضج" وأصبحنا ننظر للبشر على أنهم مخلوقات مرنة دائمة التطور لا أن ننظر إليهم على أنهم ذوو هويات محددة ثابتة.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

التاريخ

August 2017
SunMonTueWedThuFriSat
12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031