الشخصية والسعادة 

النظرة التقليدية أن كل العوامل الأساسية المؤثرة على السعادة، ومع ذلك فتوضح البحوث أنها مجتمعة لا تشكل إلا نسبة 8- 15% من مستوى السعادة. ولأن هذه العوامل ترتبط بالأشياء الأساسية التي تميز هوية الشخص وظروفه في الحياة؛ فإنها ليسن نسبة كبيرة، وهذه أخبار مبشرة لمن يظنون أن ظروفهم تحدد مستوى سعادتهم- كما يقول "سيليجمان". 

ويرى "سيليجمان" أنه ليست العوامل السابقة ما يحقق السعادة، وأن ما يحققها هو التطوير المتمهل لما لم يعد أحد يتحدث عنه، وهو "خصائص الشخصية".

وتتكون الشخصية من خصائص عامة توجد في كل الثقافات والأعمار، وتتضمن الحكمة، والمعرفة، والشجاعة، والحب، والإنسانية، والعدل، والاتزان، والتدين، وغيرها. ونحن إنما نتمتع بهذه الفضائل من خلال تنمية وتطوير مواضع قوتنا الشخصية مثل الأصالة، والصدق، والولاء والطيبة، والعدل. 

لم تعد فكرة الشخصية النزيهة القوية موضع اهتمام؛ لأن الاعتقاد السائد حاليًا أنها فكرة قديمة وغير علمية. ومع ذلك، يقول "سيليجمان" إن خصائص الشخصية النزيهة، أو مواضع القوة الشخصية يمكن قياسها واكتسابها مما يجعلها موضوعًا يمكن لعلم النفس دراسته. 

مواضع القوة والسعادة 

هناك فرق بين المواهب- وهي التي يولد بها؛ لذلك يجيدها بصورة آلية- ومواضع القوة التي يختار بإرادته الحرة أن يطورها وينميها لديه. يقول "سيليجمان" إننا نشعر بإلهام من شخص يتغلب على العقبات الكبرى بدرجة أكبر من شعورنا بالإلهام من شخص يفعل ما يفعله لأنه قدرة طبيعية لديه. إننا إذا طبقنا الإرادة والعزيمة على مواهبنا، فسنشعر بالفخر بإنجازاتنا بمثل ما نشعر به من فخر إذا أثنى علينا أحدهم نتيجة أمانتنا. والمواهب وحدها توضح شيئًا عن جيناتنا الوراثية، ولكن الفضائل والمواهب المكتسبة (تحقيق أقصى استفادة من مواضع القوة الذاتية) توضح شيئًا عنا نحن. 

ومن خلال تهذيب "مواضع قوتنا الطبيعية" (ويقدم "سيليجمان" استبيانًا لتحديد مواضع القوة هذه)، فإننا نكتسب الرضا عن الحياة والسعادة الحقيقية. إن قضاءنا حياتنا في محاولة إصلاح أخطائنا أو تصحيحها خطأ، حيث إن أعظم نجاح في الحياة، والرضا الحقيقي- السعادة الحقيقية- ينبع من تطوير مواضع قوتنا- كما يقول "سيليجمان". 

 من مساهمات الزوار

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

التاريخ

October 2017
SunMonTueWedThuFriSat
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031