لا تنفعل، بل عبر عن مشاعرك

إن التعبير الحريض عن المشاعر في علم النفس جزء في الخروج بنتيجة من الحوارات الصعبة. ويقدم المؤلفون الكثير من النصائح الحكيمة في هذا الصدد، ومنها:

إذا حاولنا كبت مشاعرنا، فإنها ستظهر على أية حال من خلال نغمات أصواتنا، أو لغة أجسامنا، أو تعبيرات وجوهنا.

لا ينبغي أن نخلط بين الانفعالية، والتعبير الواضح عن الانفعالات مثل قولنا: "أشعر بالألم"، أو "أشعر بالغضب". وعلينا ألا نترجم مشاعرنا إلى أحكام نصدرها على ممن نتعامل معه.

 

من الصعب للغاية على بعض الناس أن يبدأوا جملة أو حواراً بكلمة "أشعر بـ..."، ومع ذلك، فإن قولها سيجعل الطرف الآخر يستمع فعلاً.

لا ينبغي أن نتنصل من مسئولينا عن انفعالاتنا، فهي حقيقة؛ لذلك احذر من جملة "الناس الجيدون ليست لديهم مشاعر سيئة".

مشاعرنا لا تقل أهمية عن مشاعر الطرف الآخر، ومع ذلك فإننا عندما ننكر هذا، فإننا قد ندمر علاقاتنا بأيدينا. وعلى سبيل المثال، إذا أخفينا غضبنا من أزواجنا، فلن نحبهم الحب الصحيح حتى نعبر لهم عن ذلك الغضب.

مخاطر التفكير بأسلوب "إما كل شيء، أو لا شيء"

يقول المؤلفون إن الحوارات الصعبة تهديد لهوياتنا، ولا يعود الرعب منها إلى أنها تضطرنا لمواجهة مشكلة مع شخص آخر فحسب، بل وإلى مواجهة حقيقة "القصة التي نرويها لأنفسنا عن أنفسنا" أيضاً.

إن تصورنا لذواتنا يرتبط ارتباطاً كبيراً بمستويات الأدرينالين لدينا، وهو ما يشرح سبب شعورنا بالقلق، أو الغضب، أو الرغبة المفاجئة في الهروب من الموقف في حالة الحوارات الصعبة.

إذا ذهبنا لمقابلة رئيسنا في العمل لطلب علاوة – مثلاً – ثم رفض لأنه يرى أن أداءنا في العمل ليس جيداً بما يكفي في العام الأخير، فإن رعبنا من التعرض للرفض يدفعنا لأحد توجهين، فإما أن نتحدى – حيث ندافع عن أنفسنا، وعن سجل أدائنا المهني، أو المبالغة، وذلك بأن نعتبر ان الرئيس على حق، وأننا لا نستحق علاوة. وكلتا الاستجابتين تتضمنان التفكير بطريقة "إما كل شيء، أو لا شيء". إننا نعتبر أنفسنا مثاليين أو مخطئين.. ونحن ممتازون فيما نفعله أو معدومو الكفاءة. والتفكير بأسلوب "كل شيء أو لا شيء" أساس ضعيف لشعورنا بهوياتنا، ويجعلنا أكثر ضعفاً أمام أي انتقاد بسيط. ولكن هذا التفكير المستنزف–  الذي يتجلى بشكل خاص في الحوارات الصعبة – لا يستند إلى الواقع؛ فقلما كان الإنسان شيئاً أو نقيضه الكامل، وهذه الاستجابات تبالغ في تبسيط الحياة.

والحل هو أن "نعقِّد" هوياتنا – أي نقدر أننا رغم أننا ربما قصرنا في أداء بعض التكليفات في العمل أثناء العام المنقضي، فإننا قد أجدنا أداء الكثير غيرها، وأداؤنا العام يجعلنا نعتقد أننا نستحق علاوة. تذكر أن الحوارات الصعبة فرصة رائعة للاقتراب من الحقيقة، وأن تصبح خبرة تعليمية بدون الشحن الانفعالي المعتاد. وبدلاً من البحث عن توصيل الرسالة: "أريد علاوة" أثناء لقائنا مع رئيسنا في العمل، فيمكننا أن نقول: "هل ترى من المعقول أن أطلب زيادة في راتبي؟". إن هذا ليس طلباً؛ لذلك لا يأخذ الرئيس في العمل موقفاً دفاعيّاً، ويقل احتمال تعرضنا للرفض أيضاً. إننا في هذه الحالة نستشف الموقف ونحصل على معلومات عنه، وبذلك فأيّاً كانت النتيجة فإنها لن تجعلنا نشعر بأننا مضغوط علينا، ولا أقل من أن نتعلم منها شيئاً.

 

 

تعليقات ختامية

عرفنا بعض المشاكل التي يقدمها كتاب الحوارات الصعبة وأساليب حلها، لكنه يقدم الكثير غيرها. وهو كتاب ينبغي اقتناؤه والرجوع إليه كثيراً عندما نريد إثارة موضوع مهم مع أحدهم. ولأن الكتاب من تأليف ثلاثة مؤلفين؛ فإنه جيد القراءة، ويتضمن الكثير من الأمثلة الواقعية التي تجعله شيقاً. والشيء المفقود في الكتاب هو قائمة بالمراجع رغم أنه من الواضح أن المؤلفين قد تأثروا بالكثيرين من المفكرين الذين سبقوهم في هذا الصدد.

والجانب الأجمل من كتاب الحوارات الصعبة هو خلوه من أساليب التلاعب بالآخرين أثناء الحوار معهم، فليس هدف الكتاب أن يعلم قارئه كيفية الخداع النفسي للآخرين حتى يجعلهم

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

التاريخ

August 2017
SunMonTueWedThuFriSat
12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031