أصل الحالات النفسية اليومية في علم النفس

"إذا نظرنا إلى حالاتنا النفسية على أنها تأكيد على المعنى، وتعزيز أو إضعاف للمتعة في حياتنا، فسوف نرى مدى أهميتها. ومن هذا المنظور، فإنها أكثر أهمية من السلوكيات اليومية، أو المال، أو الوضع الاجتماعي، أو حتى العلاقات الشخصية؛ لأن كل هذه الأشياء لا نراها إلا من خلال مُرشِح حالاتنا النفسية. إن حالاتنا النفسية من المكونات الأساسية لكياناتنتا بعدد من الصور".

 روبرت إي. ثاير

تعتبر الحكمة التقليدية أن الضغوط أو الأفكار هي أساس الحالات النفسية بالإضافة إلى ردود أفعالنا تجاه أحداث أو معلومات معينة. قد يؤدي النجاح إلى أن نكون في حالة نفسية جيدة، والفشل يؤدي بنا إلى حال نفسية سيئة، ورغم أن هذا حقيقي، فإنه ليس جزءاً واحداً من معادلة الحالات النفسية.

يرى عالم النفس "روبرت ثاير" أن الحالات النفسية ترتبط أيضاً بعدد الساعات التي ننامها، وحالتنا الصحية العامة، ومستوى لياقتنا، ودورات النوم والاستيقاظ اليومية لدينا، ونوعية طعامنا، وممارستنا الرياضة أو عدم ممارستها.

و"ثاير" يدَّرس الحالات النفسية منذ سبعينات القرن الماضي، ويعتبر أشهر خبير في هذا المجال. وقد أقنعته الطلبة الذين يدرس لهم بألا يكتفي بكتاباته الأكاديمية، وأن يؤلف كتاباً عن التطبيقات العملية لنظريته؛ فكانت النتيجة كتاباً سهل القراءة هو كتابنا أصل الحالات النفسية اليومية: إدارة الطاقة، والتوتر، والضغوط.

تشريح الحالة النفسية

يعَّرف "ثاير" الحالة النفسية بأنها "شعور قائم يستمر لفترة من الوقت"، وتتميز الحالات النفسية عن الانفعالات، من حيث إن الانفعالات عادة ما تكون غير معروفة السبب على العكس من الحالات النفسية. ولم تنل الحالات النفسية من الدراسة والبحث ما نالته الانفعالات بسبب طبيعتها سريعة الزوال المحيرة، وهي على نقيض الانفعالات، قد تبدو أنها تأتي وتزول – مثل الرياح – بسرعة، ويبدو لنا أنها ليس لها سبب، فلماذا هي كذلك؟

عادة ما ترتبط الانفعالات بما يحدث  في المخ، أما الحالات النفسية فتنتج عن عمليات متواصلة في العقل والجسم، وتتأثر كل منها بالأخرى بطرق معقدة. ويشبه "ثاير" الحالة النفسية بمقياس حراراة يقيس الحالة النفسية والبدنية للفرد. إنها توجد لغرض بيولوجي، وهو أن توضح لنا الأوقات التي نكون فيها في خطر، أو تطلب منا أن نخفض هاماتنا، أو نستجمع قوانا، وتوضح لنا أيضاً متى نكون في حالة من الراحة ومستعدين للفعل.

وقد توصل "ثاير" من خلال بحوثه إلى أن معظم الحالات النفسية تنبع من بُعدين أساسيين هما: الطاقة والتوتر. والحالة النفسية للاكتئاب تتميز بانخفاض مستويات الطاقة، والتوتر المرتفع (مع شعور باليأس)، في حين أن الحالة النفسية المتفائلة تتضمن ارتفاعاً في الطاقة وانخفاضاً في مستوى التوتر (حيث يشعر المرء بأنه يستطيع إنجاز الكثير وبأنه أكثر حماساً). وباختصار، فإننا لا نستطيع الفصل بين ما تشعر به أجسامنا وما تشعر به عقولنا. وإذا كنا متعبين بدنيّاً، فمن المحتمل أيضاً أن نشعر بالعصبية والتشتت، أو "بموت المخ". وبالمثل، فإذا كنا مكتئبين، فإننا لن نرغب في تحميس أنفسنا من خلال ممارسة الرياضة.

 

 

 

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

التاريخ

October 2017
SunMonTueWedThuFriSat
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031