حوار المشاعر

ما هو شعوري تجاه ما قيل. هل لمشاعر محدثي ما يبررها؟ هل لمشاعري ما يبررها؟ ما الذي ينبغي أن أفعله إذا شعر محدثي بالغضب أو الألم؟

تدخل الحوارات الصعبة الكثير من المشاعر القوية في علم النفس ومع ذلك فلا يتم التعبير عن هذه الانفعالات في الغالب. عندما يتحدث اثنان، فثمة حوار موازٍ يجري في عقل منهما بشأن ما يشعر به نحو التفاعل؟

إذا أخذنا في الاعتبار أن المشاعر قد تغيم على إصدار الحكم الصحيح، وتجعل الأمور غير مريحة، ألا ينبغي علينا – إذن – أن نحاول أن نتحر من المشاعر تماماً؟

هل ينبغي علينا الالتزام بـ "الحقائق" فحسب؟ رغم أن هذا قد يبدو فكرة جيدة، فإن "ستون"، و"باتون"، و"هين" يقولون إن تجريد الحوارات الصعبة من المشاعر أشبه بأوبرا بدون موسيقى، حيث نعرف قصة الأوبرا، ولكننا لا نعرف هدفها بأية حال. وقالوا إن "الحوارات الصعبة لا تتضمن انفعالات فحسب، بل هي أساساً مشاعر يتم التعبير عنها".

حوار الهوية

هل يهز ما قلناه لمحدثنا أو ما قاله لنا شعورنا بهويتنا؟ هل جعلنا الحوار نشعر فجأة بأننا أشرار من داخلنا، أو نفتقر للكفاءة، أو خونة؟ إن حوار الهوية يدور حول تصور الذات واحترامها.

إذا كان لدينا موعد مع رئيسنا في العمل لنطلب منه فيه زيادة راتبنا، فإننا نشعر بالعصبية؛ وذلك لأننا سنثير مع ذلك الرئيس ومع أنفسنا تقدير قيمتنا. إنها ليست مسألة مال، بل شيئاً يتعلق بنا كأشخاص. وبالمثل، فإذا كان على رئيس العمل أن يفصل أحد العاملين معه، فما الذي يقوله هذا الحدث عن ذلك الرئيس، وهل هو شخص قاسٍ معدوم الشفقة؟ إن فصل أحد العاملين لا يخص الرئيس في العمل إلا بصورة جزئية! ومعرفتنا بحوارات الهوية التي نجريها مع أنفسنا قد  يكون لها أثر كبير على الحوارات الصعبة التي نجريها. إذا عرفنا أن هذه الحوارات تدور حول تصورنا لأنفسنا، فسيقل احتمال فقداننا للتوازن الانفعالي.

إننا عندما نعرف أن الحوارات الصعبة في حقيقتها ثلاثة حوارات تجري في وقت واحد، وعندما نعرف الأخطاء التي نرتكبها في كل نوع منها، فسوف نستطيع تغيير موضع تركيز تلك الحوارات –كما يقول المؤلفون. إذا عرفنا ذلك، فسنرى أنها لا تدور حول من المحق ومن غير المحق، بل حول فهم المشكلة الحقيقية. تتضمن معظم الحوارات الصعبة توجيه الاتهامات، ولكن هذا لا يؤدي إلا إلى مزيد من الصراع، والإنكار، والتوصل لأحكام غير صحيحة. إن اللوم لا يؤدي إلا إلى المزيد من التعتيم على المشكلة مما يمنعنا من معرفة موضع الخطأ.

وبديل اللوم هو الإسهام المشترك، وبدلاً من محاولة اكتشاف الموضع الذي يمكن توجيه اللوم عليه، علينا أن نحرص على التأكيد على ما أسهم في إيجاد حل المشكلة، وهذا تحول بسيط من التركيز على الأشخاص إلى التركيز على المشكلة التي يتضمنها الحوار الصعب. إن توجهنا هنا يتحول من إثبات شيء معين أو "وضع أحدهم في وضعه الصحيح" إلى فضول وبحث حل مشترك للمشكلة.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

التاريخ

October 2017
SunMonTueWedThuFriSat
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031