التغير عبر العقود في علم النفس

وحتى تسَّهل فهم مراحل الحياة، فقد قررت "شيهي" أن تقسم الحياة إلى عقود يسهل فهمها.

العشرينات

علينا في العشرينات أن نشكل طريقنا في الحياة، ونكتشف طرق الفعل والحياة بما يمنحنا الحيوية والأمل. والاحتمال في هذا العقد أن نسير في أحد اتجاهين، فإما أن نفعل ما "ينبغي" لنا أن نفعله في ضوء توقعات عائلاتنا ونظرائنا منا، أو أن نتبع المغامرة، و"نجد أنفسنا".. إما أن نبحث عن الأمان والالتزام، أو أن نتجنب الالتزام تمامًا.

يشعر الرجل في هذا العقد بأن علية الإجادة في العمل وإلا تعرض للازدراء،

ويكون حبه الأكبر لعمله. أما النساء، فلا يتعرضن لهذا الضغط، فإذا اضطررن للبقاء في المنزل لتربية الأبناء، فقد تنتهي بهن الحال إلى درجة أقل من تقدير الذات مقارنة بنظرائهن من الرجال الذين يجدون مودودًا واضحًا جدًا على العمل الذى يؤدونه. قد تشعر النساء بأنهن مهزولات عن العالم، وبأنهن يحصلن على قدر أقل من التقدير لذواتهن، وليس لأدوارهن كأمهات. وفي حين أن الرجال يشعرون في هذا العقد بأنهم يستطيعون فعل أي شيء، فإن ثقة النساء في هذا العقد بأنفسهن تقل عما كانت عليه أثناء سنوات مراهقتهن. 

ويشعر الأزواج في هذا العقد بأنهم يستطيعون التغلب على كل العقبات، ورغم تلك الشجاعة الظاهرة فإنهم غالبًا ما يشعرون من داخلهم بدرجة من الشك وعدم الأمان. وغالبًا ما تختار النساء في هذا العقد للزواج "الأقوى"– وهو ذلك الرجل الذي يستطيع أن يحل محل ارتباطاتها الأسرية بدرجة من الدرجات، ولكن فعل المرأة لهذا وزواجها يجنبها أن تطور ذاتها، وهو ما قد تضطر إليه لاحقًا، ومن أمثلة ذلك أن المرأة التي تتزوج في سن صغيرة تتغير تغيرًا كبيرًا في الثلاثينات من عمرها وتخرج من ظل زوجها. 

تقول "شيهي" إننا عندما نقترب من الثلاثينات، فعادة ما نشعر بعدم الرضا عما اتخذناه من قرارات في العمل، والحياة كما لو كنا على بعضها. ونشعر في ذلك الوقت بضرورة تغيير توجهاتنا، أو القيام بالتزامات جديدة، حيث قد نرغب في تغيير وظائفنا أو العودة لوظيفة تركناها، أو نقرر إنجاب أبناء. وإذا كنا قد أقمنا علاقة في بداية العشرينات، فربما نجد في ذلك الوقت انا لم نعد نستمتع بها. 

وبوجه عام، فإن "شيهي" تحذرنا من أننا إن عانينا من أي نوع من أزمة الهوية في هذه الفترة من العشرينات "والتي تمثل قطعًا للجذور"، فإننا سوف نعاني من أزمة أخرى في وقت لاحق، وسيكون أثرها اكبر علينا. 

الثلاثينات

الثلاثينات عقد "المواعيد النهائية"، حيث ندرج فجأة – كما أدركت "شيهي" نفسها- أن الحياة ستنتهي عند وقت معين. ويحدد أولوياتنا في هذه المرحلة "بدء ضغط الوقت علينا". وفي حين أن "كل شيء كان ممكنًا" في العشرينات، فإننا نعرف في الثلاثينات أننا ليس لدينا كل الحلول مما قد يصيبنا بصدمة. إننا في هذه الفترة نبحث عن حقيقة أنفسنا، ونبدأ في رؤية أنه ليس من الصواب أن نلوم الأشياء أو الناس. وربنا غامرت النساء في هذه الفترة بكل شيء لصالح حياتهن الزوجية وأسرهن. ولكن تأكيدهن لذواتهم يبدأ في الظهور في هذه المرحلة؛ لأنهن يدركن أن الحياة ليست إرضاءً للآخرين أو توافقًا مع المعايير الثقافية فحسب.

وعادة ما تبدأ حالة المرء في الثبات أثناء هذا العقد، حيث يرتبط بمهمة محددة، وقد يشتري منزلاً حتى يوطد رسوخه. وقد يشعر الرجال لأن "فرصتهم الأخيرة" في هذا العقد، حيث يشعر الرجل بانه لابد أن يصبح شريكًا في مؤسسة بدلاً من مجرد العمل فيها، أو يصبح مؤلفاً محترفًا لا مجرد "مؤلف شاب واعد".

ويصل الناس من الجنسين لاستنتاج مؤداه أن الحياة أكثر جدية وصعوبة مما كانوا يعتقدونه في العشرينات. والمرحلة العمرية بين السابعة والثلاثين والثانية والأربعين هي مرحلة قمة القلق لدى معظم الناس. وقد اتضح من البحوث التي أجرتها "شيهي" أن السابعة والثلاثين عاجة ما تكون سنة الأزمة لدى أغلب الناس.

الأربعينات

يشعر الناس بالجمود وانعدام التوازن عندما يدخلون الأربعينات من أعمارهم، حيث يبدو لمن كانت حياتهم تسير للأفضل بدون جهد أن الحياة قد أصبحت تسبب لهم مشاكل ويقولون لأنفسهم عن الاجتهاد الذي اجتهدوا في العمل: "هل كان يستحق العمل فعلاً كل هذا الجهد؟ لماذا لم أنجب أبناء؟". وكم من رجل الأربعينات شعر بأنه لا يجد التقدير الكافي لذاته، أو بأنه مضغوط، فيقول لسان حاله: "هل الحياة تحتوي على كل هذا؟!".

والأخبار الجيدة هنا هي أن الشخص يستعيد توازنه في منتصف الأربعينات، حيث قد يعتبر ذوو الأهداف المتجددة أن هذه الأعوام أفضل أعوامهم. ويدرك الإنسان أنه لا يمكن أن يقوم غيره بمسئولياته نيابة عنه؛ لذلك يشعر بالسيطرة على مسيرة حياته بصورة أكبر. وتقول "شبهي" إن شعار هذه المرحلة في الحياة هو "كفى تفاهات!"-إننا ما نحن عليه.

وربما زادت النساء تأكيدهن على ذواتهن في حين أن الرجال قد يرغبون في أن يكونوا أكثر استجابة انفعاليًّا بعد أن تجاهلوا عواطفهم لصالح حياتهم العملية لفترة طويلة. وقد يفقد الجنس الآخر سطوته على الإنسان في هذه المرحلة؛ لأن أفراد كلا الجنسين يكونون قد أدرجوا الجنس الآخر في أرواحهم. ويشعر المرء في هذه المرحلة بالمزيد من الاستقلالية، ويقل احتمال وقوعه في الحب، ومع ذلك فإن قدرته على الوفاء والإخلاص للطرف الآخر تزداد.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

التاريخ

December 2017
SunMonTueWedThuFriSat
12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31